الخميس، 13 يونيو 2019

شعر ليلى غبرا، يحمل علاج للنفس والروح قراءة أدبية بقلم: الأديب وجدان عبد العزيز



 


تميزت اشعار الشاعرة السورية ليلى غبرا بالعذوبة والشفافية، كونها تتحدث عن الحب والرومانسية، فالشعر هو لونٌ من ألوان الإبداعات التعبيريّة الإنسانيّة، التي اتّخذها الكثير من الأشخاص وسيلةً للتّعبير عن انفعالاتهم وتجاربهم الخاصّة، وتتعدّد أنواع الشّعر أوما تحويه قصائد الشّعراء من معانٍ، ولها أغراض مُختلفة ومنها شعر الغزل، الذي من خلاله يقوم الشاعر بوصف الجمال والتغنّي به، والاشتياق للمحبوب والحزن والبكاء عليه في حالة الفراق، كما يصف الشاعر المحبوب وجماله ويُركّز على مواطن التميّز فيه، واحتواء مشاعر الشّاعر وانفعالاته وأحاسيسه، ويعكس تجربة الشّاعر الذاتيّة والوجدانيّة الخاصّة، من هنا عشت تجربة الشاعرة ليلى غبرا في قصيدتها (ضياء الليل..)، التي تقول فيها:
(ليتَ الحياةَ تدُومُ ألفَ عامٍ
كَيْ أرْتَوِي مِنكَ فأنْتَ حَيَاتِي
لكَ فِي الفؤادِ مَكانَةٌ مَرمُوقَةٌ
وَكَأنَّكَ قَمَرٌ علَى نِجْمَاتِي
عَجِزَ الكَلامُ عَنِ الغَرَامِ بقُرْبِكَ
فَضَمْمْتُكَ وَوَهَبْتُكَ قُبُلاتِي)
فالكل يعلم أهمية الحب من أجل سعادة الإنسان وشعوره بالرضا، ولكن الأمر يتجاوز ذلك بكثير، حيث يشير العلم إلى أن الارتباط العاطفي ومشاعر الحب، تحمي الجسم من أمراض مختلفة، بل وتزيد من قدراته بصور غير متوقعة، حيث أكدت دراسة حديثة على أن هرمون الأوكسيتوجين، الذي يفرزه المخ ليشعر الجسم بالراحة والهدوء، والذي بإمكانه كذلك أن يكافح الألم، وخاصة المتعلق بالرأس، يمكن إفرازه بعد نحو 10 ثواني فقط من العناق مع الحبيب، لذا تقول الشاعرة غبرا: (فَضَمْمْتُكَ وَوَهَبْتُكَ قُبُلاتِي)، فكأنما القبلة علاج يأتي بشيءٍ عجيب.. اذن الحب هو الحياة التى نعيشها والهواء الذى نتنفسه !والشعور بدمنا يتحرك بداخل عروقنا، وكذا الشعور بالخيال والشعور بالوجدان، وبجمال كل ما حولنا، فالمحب يحمل طاقة ايجابية تتمثل بانه يرى كل مايحيط به جميلا ووينظر لايجابيات الامور ويتجنب السلبيات المحيطه به، فهو حتما شاعر رومانسى، فكن جميلا ترى الوجود اجمل وبهذا فالرومانسية انصهار في الطبيعة وامتزاج مع الحياة ببساطة وعفوية، ولهذا ارى الشاعرة ليلى غبرا تتمسك بالاخر من خلال كلماتها الرومانسية، وتذوب بالاخر الحبيب الى حد يكونا واحد بقولها:
(مَا عُدتُ أذْكُرُ عِنْدَهَا مَاذا أنَا !!!
هَلْ أنَا أنتَ ؟؟! أمْ أنَّكَ مِرْآتِي
نَحْنُ السَّعَادَةُ وَالمَحَبَّةُ كلُّهَا
نَحْيَا بِقَلْبٍ وَاحِدِ النَّبَضَاتِ)
فهما جسد واحد بقلب واحد النبضات ومن خلال هذا الاندماج الروحي والجسدي تتحقق السعادة تحت خيمة المحبة، لذا (خَبَّأتُ سِرَّكَ مُنذُ أنْ أحْبَبْتُكَ/فَوَجَدْتُ حُبَّكَ دَائِمًا مِرْسَاتِي/لمَّا جَلَسْتُ بقُرْبِكَ ..سَيِّدِي/ رَقَّ الفُؤَادُ وَأذْبَلَتْ قُدُرَاتِي)، فكل قدرات الشاعرة ذبلت وذابت في قرب المحبوب، وبالتالي تعلن الشاعرة بقولها:
( لَيْلٌ بدُونِ ضِيَاءٍ لا حِسَّ لَهُ
وَضِيَاءُ قلبِكَ فاقَ كُلَّ سِمَاتِي
لِحَنَانِ قلبِكَ قدْ كتَبْتُ قَصِيدَتِي
لِرُبُوعِكَ أُهْدِي أنَا أبْيَاتِي
هَمْسًا أقُولُ أُحِبُّكَ حَبيبِي
أوْ صَائِحَةً مَا دُمْتَ أنتَ نُوَاتِي.)
ولما وقعت عملية الحب، اصبح الحب ضياء حتى ولو كان الليل، ومن ثم كان حنان الحب السبب الرئيسي في ولادة قصيدة (ضياءُ الليل ..)، الدراسات العلمية الحديثة اثبتت، ان مشاعر الحب والمودة تساهم في زيادة إفرازات هرمون الإندورفين المذهل، ذو الأدوار المتعددة، التي يأتي من بينها تقوية جهاز المناعة بالجسم.. اذن الشعر غذاء روحي، اضافة الى انه يعطي الجسم طاقات ايجابية، مثل الحب والتمسك بالاخر..
 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق