الأحد، 30 يونيو 2019

دروسٌ في العَروض.. كتب: أ. حسين عوفي البابلي بقلمه




بدايةً،ليسَ كل من أتقنَ هذا العلم يصبحُ شاعراً الشعر فِطرةً وجِبِلّةً وسليقة، إضافةً للتدريبِ والمِرانِ والممارسة، ومن درسهُ دراسةً جدّيةً فسيصبحُ ناظماً على أقل تقدير لو أعوزته المَلَكة الأصيلة.
من فوائد هذا العلم  التأكد من قراءة النصوص الشعرية وتشكيلها بصورة صحيحة، والشعر قد ملأ جانباً كبيراً من أدبنا العربي، وجانباً واسعا من تاريخنا العربي، ولاتوجد امةٌ من الأمم اختلط تاريخها بأدبِها كامّتنا، وبإمكان أية أمة من الامم ان ينبري احد أبنائها ليؤرخ تاريخها حتى وإن لم يكن أديباً ،في حين انّ مؤرخ أمتنا العربية لايمكن ان يكون مؤرخا مالم يكن اديباً متفهما وعالما بأسرار النصوص الشعرية باعتبارها وثائق تاريخية مهمة، لذلك قيل:الشعرُ ديوان العرب.
علم العروض أعان الكثير من الباحثين على اكتشاف أخطاء النُساخ من اختلال الوزن،..
وإن كانت للأديب اذن موسيقية، مرهفة فقد يستطيع إلى حد أن يستغني عنه، وتبقى الحاجة لإتقان العروض قائمة لتجنب خطأ اللسان في تلاوة الشعر وإنشاده، إضافة لأهمية النحو والصرف لتحاشي مايأنفه الذوق السليم، وسنقوم بتبسيط الموضوع لأقصى مااهتدينا بين الطرق القديمة والحديثة، وسأتجاوز المصطلحات وادخل مباشرة في اول البحور الخليلية وهو الطويل ومن خلاله اتطرق للزحافات والعلل ومصطلحات من الضروري معرفتها ومن بينها الضرائر الشعرية.
الدائرة الأولــــى-دائرة المختلف
البحر الأوّل-بحر الطويل
طويلٌ لهُ بينَ البحورِ فضائِلُ
فعولن مفاعيلن فعول مفاعلن
سمي بالطويل لأنه طال بتمامِ أجزائه، وأنّ عدد حروفه يبلغ الـ48 حرفا في التصريع، ولايوجد بين البحور الـ16 هذاالطراز...
إنّ ثلثي الشعر العربي قديمه ووسيطه وحديثه قد نُظِمَ بهذا البحر، ومن محسناته، أنه تام، لايكون مجزوءاً بحذف العروض والضرب، ولا مشطوراً بحذف نصف تفاعيل البيت الشعري، ولامنهوكاً بحذف ثلثي تفاعيل البيت. والسبب الكامن وراء ذلك، هناك قاعدة تقول:عدم جواز الجزء الذي تكون حروفه اكثر عددا من التفعيلة التي قبله، فنلاحظ ان مفاعيلن او مفاعلن حروفها اكثر عددا من فعولن التي قبلها، فتلك سبعة حروف وهذه خمسة أحرف.
يستعمل الطويل في الحماسة والفخر والقَصص، لذلك كثر في الشعر الجاهلي لقربه من الأسلوب القصصي، فمعلقات امرئ القيس وزهير وطرفة ابن العبد ولامية الشنفرى وقصيدة عبد يغوث :
ألا لاتلوماني كفى اللوم مابيا
فما لكنا في اللومِ نفعٌ ولالِيا
كلها من البحر الطويل، وقد استحسن الاوائل القافية المقيدة في الطويل الثاني، كقول امرئ القيس:
لعمرُكَ ماقلبي إلى أهلهِ بَحُرْ
ولامُقصِرٍ يوماً فيأتيني بِقُرْ
.....
أنواع الطويـــــــل
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
..........
العروض مقبوضة وجوباً والضرب صحيح او مقبوض أو محذوف

أطالت بلايانا سليمى فديتها
فعذنا بمغناها وطالت معاذيري
الضرب سالم الضرب الاول(1)
معاذري، ن-ن- مفاعلن
الضرب مقبوض، الضرب الثاني(2)
وطالَ معاذي فعولُ مفاعي ن-ن.. ن- -
القبض شبه واجب، الضرب محذوف الضرب الثالث(3).
التصريع بالزيادة:
أطالت بلايانيا سليمى لتدميري
فعذنا بمغناها وطالت معاذيري
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
التصريع بالنقص:
أطالت بلايانا بحب غريرِ
فعذنا بمغناها ولامَ عذيري
فعولن مفاعيلن فعولُ مفاعي
فعولن مفاعيلن فعولُ مفاعي
(فعولُ)القبض واجب.
التقفية:
أطالت بلايانا بحبّ مسامري
فعذنا بمغناها وطالت معاذري
فعولن مفاعيلن فعولُ مفاعلن
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن
...
الخلاصة:
لهذا البحر عروض واحدة واجبة القبض(مفاعلن) ن-ن-
وثلاثة أضرب:
الأول:صحيح مفاعيلن
الثاني: مقبوض مثلها مفاعلن
الثالث؛ محذوف، مفاعي، ن--..
ملاحظة.
أ. القبض في فعولن قبل الضرب الثالث شبه واجب، ويعرف سقوط الخامس من فعولن التي تسبق القافية في الضرب المخذوف بـ"الإعتماد" اي انه اعتمد به فقبض ولم تأتِ سالمة إلا على قبح وقِلّةٍ ،وهو على عكس الإعتماد في البحر المتقارب، ذلك الاعتماد الذي يتطلب سلامة الجزء الذي يسبق القافية.
ب. التصريع، تغيير في العروض لملائمتها بالضرب وزناً وقافيةً،زيادةً أو نقصاً.
ج. التقفية :مجرد اتفاق العروض والضرب وزنا وقافيةً دون ادخال ايِّ تغيير في العروض زيادةً او نقصاً.
ه.  الخرم:اسقاط حرف من اول البيت في مطلع القصيدة، والاديب اللماح سيكتشف ببصيرته ماتم حذفه.
ومن الله التوفيق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق