مقدمة
إن الإنسان في غير وطنه غريب كئيب حزين ، هو جسد بلا روح هو شجر بلا ثمر ،
لقد تسلل شعور الاغتراب عن الوطن إلى قصائد الشعراء الذين هجسوا بحبه ، تاقوا إلى تربه لا و لن يحلو لهم عيش إلا بقربه
و ها هي الشاعرة العراقية منتهى السيفي ألهبتها مشاعر الشوق والحنين إلى بغداد المأمون والأمين ، فجادت قريحتها بأبيات قليلة فاقت اشعار المطولين
____________
الاغتراب في أشعار منتهى السيفي
تستهل الشاعرة أبياتها بالحنين إلى بغداد قلب العراق النابض وبلهجة المتحسر تتساءل هل من عودة ميمونة إلى بغداد مع طيور الفجر التي تاقت إلى العراق وتربه الطهور
وتستخدم الشاعرة الكلمات المدللة على شدة الشوق والحنين تناهى الحب ، انبلج الاشتياق ، خفق الطيور ...الخ
تقول :
تناهى الحبُّ فانبلجَ اشتياقي
طيورَ الصبحِ تخفقُ للتلاقي
فهل من عودةٍ بعد اغترابٍ
إلى بغدادَ في قلبِ العراقِ
وتستمر الشاعرة في إبراز ذاك الشوق الملتهب إلى العراق وما فيها من سحر أخاذ
ترنو عيون الشوق إلى نخلات بغداد الشامخة وما حولها من سواقٍ تمدها بالحياة
ترنو العيون إليها لتنعش الحنين وتروي ظمأ المغترب من سنين
تقول
لأنعشَ ماتبقى من حنيني
وأحضنُ تحت نخلتنا السواقي
وتواصل الشاعرة تبيان الأثر النفسي للقاء بعد الاغتراب
حيث تتوقف دموع الوجد عن الانهمار بعد اغتراب وطول انتظار حيث تكفكف الدموع تقول :
وامسحُ دمعةً حرّى بخدي
فقد طال التصبرُ في الفراقِ
وفي أبياتها الأخيرة ترسم الشاعرة صورة المغترب الذي استقى حب الوطن وهو تلميذ على مقاعد الدراسة ولا زال متيماً به و الشاعرة تعرج إلى دجلة ذاك النهر المتدفق العذب الذي روى بمائه ماء قلبها ورفدها بالحياة
تقول
أطالعُ عند مدرستي كتاباً
كتبنا فيه من دمعِ المآقي
ألا يادجلتي ياماءَ قلبي
إلى كم يشعل، القلبَ اشتياقي
لقد أشعل دجلة في قلبها ثورة شوق وحنين إلى وطن غربت عنه من سنين لكنها كما السكين
الخلاصة
1 _ لقد سارت الشاعرة مسير كثير من الأدباء الذين هجروا عن أوطانهم قسراً لكن حبهم له مزروع في قلوبهم بذراً
2_ أزعم أن الشاعرة في أبياتها صورت مشاعرها تجاه اوطنها تلك التي تنسحب بدورها إلى كل مغترب عن وطنه نفسياً وجسدياً لكنه يبقى يحن إلى وطنه
وختاماً أقول فمهما طال الليل لابد من بزوغ الفجر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق